حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

12

شاهنامه ( الشاهنامه )

المجيد . لقد صارت الدنيا بجلاله كجنات الربيع ، فهواؤها سحاب وأرضها من الأزهار في ترصيع . نزل الغيث في حينه من السماء ، فأضحت الأرض كجنة إرم الغناء . كل خير في إيران فقد أفاضته يده ، وحيثما رأيت انسانا فهو مؤيده . هو سماء مغيثة في المآدب ، وفي الهيجاء تنين حديد المخالب . تتمثل في جسمه صولة الفيل ، وفي روحه علم جبريل ، وفي كفه مطر الربيع وفي قلبه نهر النيل . يذل عداته لسطوته ، كما يذل الدينار في همته . لا يغرّه السلطان والنشب ، ولا يضيق صدره بالحرب والنصب . وكل من ربتهم نعمته من الأحرار ، أو عبيده الأخيار ، قد أخلصوا له القلوب ، وشمروا في طاعته لقراع الخطوب . أملاك على الأمصار ، مخلدة أسماؤهم في الأسفار . وأوّل أولئك أخوه الصغير ، الذي ليس له في الرجولة نظير . من يخلص العبودية « لنصر » ، يعش سعيدا في ظل ملك العصر . ومن نماه « ناصر الدين » إلى العلياء ، يضع عرضه على مفرق الجوازاء . هو رب الفضل والشجاعة والرأي المتين وقرة عين الكبراء أجمعين . ثم أمير طوس الباسل ، الذي يهزأ في الهيجاء بالأسد الصائل . والذي يهب كل ما يصيب من الزمان ، ولا يبغى إلا الحمد على الأيام . والذي يهدى الخلق إلى الديان ، ويجهد ليسلم الملك من الحدثان . لا أخلى اللّه العالم من الملك وتاجه ، واللّه يخلده في سروره وابتهاجه . سالما في بدنه ، ممتعا بتاجه وعرشه ، آمنا من الغم والحزن مظفرا على مر الزمن . الآن أرجع إلى فاتحة العمل - إلى كتاب الملوك العظام .